الأمير أسامة بن منقذ
مقدمة 14
لباب الآداب
استدراك على كلام الدكتور صروف بقلم مصحح الكتاب ولنا عليه استدراك في قوله : « إن أسامة لم يكن يدقق في ذكر السنين ، كما يظهر مما نقلناه عنه في الجزء الماضي ، حيث قال : إنه كان في مصر سنة 547 في عهد الملك العادل ، مع أن الملك العادل خلف الملك الصالح سنة 655 » . وذلك أنه نقل في ترجمة المؤلف أنه توفى سنة 584 ، وبيده برهان ماديّ هو نسخة الكتاب ( لباب الآداب ) المخطوطة في عصر المؤلف وعليها تاريخ كتابتها سنة 579 . فمن الواضح إذن أن الملك العادل الذي كان بمصر سنة 547 غير الملك العادل الذي كان بها سنة 655 ، وبينهما أكثر من مائة سنة ، بل إن مؤلف الكتاب توفي قبل التاريخ الذي ذكره الدكتور صروف بأكثر من سبعين سنة ، فلن يكون هذا من أن أسامة لم يكن يدقق في ذكر السنين . وإنما حقيقة الأمر : أن لقب « الملك العادل » كان ذائعا في تلك العصور ، وقد كان في عصر المؤلف اثنان بهذا اللقب . أحدهما : الملك العادل سيف الدين أبو الحسن علي بن السلار ، وهو الذي نقل أسامة القصة عنه . وكان أسامة دخل مصر يوم الخميس 2 جمادى الآخرة سنة 539 في خلافة ( الحافظ لدين اللّه الفاطمي ) ، ثم توفى الحافظ وجلس بعده في كرسي الخلافة ابنه ( الظافر بأمر اللّه ) ، وهذا الظافر أسند الوزارة لابن السلار ، وخلع عليه خلع الوزارة ، ولقّبه ( الملك العادل ) . انظر ( كتاب الاعتبار ) للمؤلف ( ص 6 - 8 ) ، ولهذا الملك العادل بن السلار ترجمة عند ابن خلكان ( ج 1 ص 467 - 469 ) وذكر فيها أنه تولى الوزارة للظافر الخليفة سنة 543 ودخل القاهرة في 15 شعبان سنة 544 ، وأنه مات بمصر قتيلا يوم السبت 11 محرم سنة 548 .